أحدهما: لا يغنم واحد منهما؛ لتعلق حق المسلم بالزوجية والولاء فيهما.
والثاني: يجوز؛ لأنهما بالغان حربيان، صارا كسائر من يجوز اغتنامه.
ومنهم من فصل، فقال: تسبى الزوجة؛ لأن النكاح قابل للفسخ، ولا يسبي المعتق؛ لأنه لا سبيل إلى دفع الولاء وفسخه، وهذه طريقة الشيخ أبي علي.
قال الرافعي: والظاهر ما نص عليه في الصورتين، وإن قدر الخلاف هكذا، قال الجمهور: والذي أورده العراقيون والماوردي في مسألة الولاء: المنصوص. نعم، حكوا الخلاف في جواز استرقاق معتق الذمي، وصحح البندنيجي الجواز، وفرق بينه وبين معتق المسلم [بأن الذمي يجوز أن يحدث عليه الرق؛ فلم يمنع ولاؤه من الاسترقاق، بخلاف المسلم] والذي اختاره ابن كج في الزوجة: امتناع الاسترقاق أيضاً.
قلت: وهو قضية ما صححه القاضي الحسين والفوراني، في: أن زوجة من لا رأي له ولا قتال فيه [ومن] في معناه – لا تسبي ولا تسترق إذا قلنا: إنهم لا يقتلون؛ لأن نعمة الزوج بالإسلام مقطوع بها؛ فكان المسلم [بإحراز الزوجة أولى].
قال: ومن عرف من المسلمين من نفسه بلاء في الحرب، أي حماية فيه وقوة له كما قاله الأزهري جاز له أن يبارز، أي: من غير كراهة ولا استحباب؛ لقوله تعالى: {انفِرُوا خِفَافاً}، وهو: الإسراع في المبارزة {وثقالا} أي: في الثبات والمصابرة.
وروى أبو هريرة – رضي الله عنه – أنه – عليه الصلاة والسلام – سئل عن المبارزة بين الصفين، فقال: "لا بأس به".
وذهب أبو علي بن أبي هريرة إلى أن هذه المبارزة مكروهة؛ لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36].
[وحكى القاضي أبو الطيب وغيره، في باب "ما يكره لبسه"، عن أبي عليٍّ