الطبري، أنه حكى وجهاً في "الإيضاح": أن ذلك لا يجوز، وأنه اختاره؛ موجِّهاً له بألاَّ يؤمن أن يخرج إليه من هو أقوى منه؛ فيقتله؛ فيوهن ذلك المسلمين].
والمذهب: الأول، وهو مشروط بما إذا بارز بإذن الحاكم على الجيش، وبما إذا لم يدخل [بقتل] المبارز ضرر على المسلمين؛ لكونه أميرهم الذي تختلُّ بفقده أمورهم، فإن عدم شيء من ذلكن لم يجز ابتداء، قاله الماوردي، وحكى غيره وجهاً في جوازه بغير إذن الإمام، لكن المستحب استئذانه، وهذا ما جزم به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ [هنا]، وفي "تعليق" القاضي الحسين أنه أظهر الوجهين، [وقال الرافعي: إنه أصح الوجهين]، وإن عليه الأكثرين، وإن عليهما بنى الأصحاب الخلاف في أن المبارز [لو آمنه المستبد] بالمبارزة من المسلمين، هل يصح أم لا؟ وكذا حكى الخلاف في جواز مبارزة الضعيف، والمذكور منهما في "تعليق" القاضي الحسين: المنع، [وكذا في "تعليق" أبي الطيب كما حكاه في باب ما يكره لبسه]، وفي "الرافعي" حكاية عن النص أنه مكروه، وقال في "المهذب": إنه صحيح.
قال: وإن بارز كافراً، استحب لمن عرف من نفسه بلاء أن يخرج إليه؛ لما روى أبو داود عن علي –رضي الله عنه – قال: تقدم – يعني: عتبة بن ربيعة – وتبعه ابنه وأخونه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقالوا: [لا] حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بنى عمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيدَةُ بْنُ الْحَارِثِ"، فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ، وَاَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَة، وَاخْتُلِفَ بَينَ عُبَيدَةَ وَالوَلِيدِ ضَربَتَانِ، فَأَثْخَنَ