كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الوَلِيدِ، فَقَتَلْنَاهُ، وَاحْتَمَلَنَا عُبَيْدَةَ.
وقد اخرج مسلم في "صحيحه" من حديث قيس بن عبادة قال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَماًن إِنَّ {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19]، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الذِينَ بَرَزُوا يَومَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ.
وروى ابن المنذر بإسناده عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم [يَومَ خَيبَرَ، فَخَرَجَ مَرْحَبُ يَطْلُبُ مَنْ يُبَارِزُهُ، فَخَرجَ إِلَيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَضَربَهُ عَلِيٌّ – كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ – فَعَلَّقَ رَأَسَهُ، ثُمَّ حَزَّهُ وَجَاءَ بِهِ بْنُ مَسْلَمَة، بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقتلهن وهي رواية جابر بن عبد الله.
ولأن في تركها إضعافاً لقلوب المسلمين وتقوية لقلوب الكافرين، ولو خرج إليه من يضعف عن لقائه، كره له ذلكن قاله أبو الطيب.
وفي "الرافعي": أن ابن كج أطلق استحباب المبارزة، ولم يفرق بين الابتداء والإجابة.
قال: فإن شرط ألا يقاتله غيره، أي: شرط الكافر ألا يقاتله غير من برز إليه مجيباً أو مبتدئاً، وفي له بالشرط؛ لقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وقوله – عليه السلام -: "الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ".
قال: إلا أن يثخن المسلم [أو ينهزم]، فيجوز قتاله؛ لأنه شرط الأمان حالة القتال، فانقضى بزواله، ولأن الوليد بن عتبة بن ربيعة لما أثخن عبيدة بن الحارث في يوم بدر، ولم يبق فيه قتال – مال على

الصفحة 411