كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

وحمزة – رضي الله عنهما – على الوليد، فقتلاه.
ولو أثخن المسلم الكافر، فهل يجوز أن يقتل غيره؟ فيه وجهان عن رواية ابن كج.
والإثخان: انتهاؤه بالجرح إلى سقوط قيامه، بحيث لا يبقى له حراك ولا متناع.
وهذا الحكم فيما إذا لم يشترط الكافر عدم التعرض إليه، لكن جرت العادة بأن من برز لا يقاتله غير من برز إليه، فتجعل العادة كالشرط، كما حكاه الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ عن نص الشافعي – رضي الله عنه- وغيرهم قال: إنه منصوص عليه في "سير" الواقدي، وبه جزم الروياني، وهو ما اختاره في "المهذب"، بعد أن حكى عن بعض أصحابنا أنه يستحب ألا يتعرض له غيره في هذه الحالة.
ولو لم يَجْرِ شيء من ذلك جاز للمسلمين قتله مع المبارزة، ولو شرط ألا يقاتله غيره وإن أثخن المسلم وتمكن منه، فالشرط فاسد؛ لما فيه من الضرر، وهل يفسد به أصل الأمان؟ فيه وجهان عن رواية ابن كج.
قال: فإن شرط ألا يتعرض له حتى يرجع إلى الصف، وفي له بذلك؛ عملا بالشرط، قال الماوردي: إلا أن يصدر من الكافر إحدى خصال ثلاث، فيجوز التعرض له:
إحداهن: إن تولى عنه المسلم فيتبعه.
والثانية: أن يظهر المشرك على المسلم، ويعزم على قتله؛ فيجب علينا أن نستنقذه [منه]؛ لما يلزم من حراسة نفسه، فإن قدرنا على ذلك بغير قتله، لم يجز أن نقتله، وإن لم نقدر على استنقاذه إلا بقتله، جاز قتله لاستنقاذ المسلم منه؛ لما يلزم من حراسة نفسه، فإن قدرنا على ذلك بغير قتله، لم يجز أن نقتله، وإن لم نقدر على استنقاذه إلا بقتله، جاز قتله لاستنقاذ المسلم منه؛ لأنه لا أمان [له] على قتل مسلم.
والثالثة: أن يستنجد الكافر أصحابه من المشركين في معونته على المسلم،

الصفحة 412