وفي هذه الحالة تكون إعانة المسلم للمسلم واجبة، كما صرح به القاضي أبو الطيب عن النص. نعم، لو أعانوه من غير أن يستنجدهم، فنهاهم عن ذلك، فلم ينتهوا – لم يجز أن يتعرض له، وكان لنا قتال من أعانه، وإن لم يمنعهم كان إمساكه عن [المسلمين] رضاً بمعونتهم؛ فصار كما لو استنجدهم، وبهذا صرح أبو الطيب والبندنيجي.
ولو كانت العادة جارية بألا يتعرض له حتى يرجع إلى الصف، كان الحكم كما لو شرط ذلك، كما نص عليه الشافعي، رضي الله عنه.
قال: وليس للمسلم أن ينصرف عن اثنين.
الأصل في وجوب الثبات قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} الآية، وقوله – عليه السلام-: "الْكَبَائِرُ سَبْعٌ ... – وَعَدَّ مِنْهَا -: التَّوَلِّيَ يَوْمَ الزَّحْفِ".
وفي اعتبار الاثنين قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} إلى قوله تعالى: {بِإِذْنِ اللَّهِ} أي: بمعونة الله، أو: بمشيئة الله، {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، أي: على القتال في معونتهم على عدوهم، وهذا أمر بلفظ الخبر، وألا لوقع خلاف الخبر، وهو محال.
ومثله قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ}، {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ}، ولأن التخفيف لا يدخل إلا فيما هو أمر، ولا يدخل في الإخبار إلا عن متقدم، ويعضده ما روى أبو داود عن ابن عباس – رضي الله عنهما –قال: نَزَلَتْ {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فَرَضَ [اللهُ] عَلَيهِمْ أَلاَّ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشْرَة، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ تَخْفِيفٌ، فَقَالَ: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ} [الآية.
قال]: فَلَمَّا خُفِّفَ عَنْهُمْ مِنَ العدة، نقص مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ.