الرافعي: ولم يشترط غيرهما ذلك.
قال: فإن خاف أن يقتل، أي: وغلب على ظنه ذلك، فقد قيل: له أن يولي؛ لقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.
والمذهب: أنه ليس له أن يولي؛ لقوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا}، ويكون معتمداً على تفضل الله – تعالى – بالنصر، ولا فرق في ذلك – كما قاله الماوردي – بين أن يكون المسلمون فرساناً والكفار رجالة أو بالعكس، وهذا مقيد في "الرافعي" بما إذا أمكن كذلك.
قال: وإن كان بإزائه أكثر من اثنين، وغلب على ظنه أنه لا يهلك – [أي]: بكسر اللام – فالأولى أن يثبت؛ حتى لاتنكسر قلوب المسلمين، ويفوز بالجهاد، وإنما لا يجب عليه؛ لمفهوم قوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ} الآية [الأنفال: 66].
وحكى المراوزة فيما إذا كان من المسلمين مائة من الأبطال، وفي مقابلتهم من الكفار مائتان وواحد من الضعفاء: أنه يجب الثبات على أصح الوجهين؛ لأنهم يقاومونهم، وإنما يراعى العدد عند تفاوت الأوصاف، والخلاف عندهم جار في عكس ذلك، وهو ما إذا كان مائة وتسعة وتسعون من الكفار الأقوياء ومائة من ضعفاء المسلمين.
قال: وإن غلب على ظنه أنه يهلك، فالأولى أن ينصرف؛ لقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195]، وإنما لم يجب؛ لأنه بصدد إذا قتل فاز بالشهادة.
وقيل: يجب عليه؛ لظاهر الآية.
والقاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ والبندنيجي بنوا القولين في الوجوب وعدمه على القولين فيما إذا صال عليه إنسان وقصد دمه، هل يجب عليه الدفع أم لا؟ فيه القولان، وقضية هذا البناء: أن يكون الصحيح عند أبي