كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

الطيب الوجوب كما حكيناه عنه ثم، لكن الصحيح عنده وعند غيره هاهنا عدمه، ثم في البناء نظر من وجه آخر؛ لأنا قد ذكرنا ثم أن القاصد لو كان كافراً لوجب دفعه جزماً، وكأن قضيته أن يجزم هنا بوجوب الانصراف، وقد أطلق القاضي الحسين القول بأنه إذا كان في مقابلته أكثر من اثنين: أن الأفضل له المصابرة.
وفي "النهاية" فيما إذا زاد العدد: أن الثبات إن كان فيه الهلاك [المحض من غير نكاية في الكفار لزم الفرار، وإن كان في الثبات نكاية فيهم ففي جواز المصابرة الخلاف].
تنبيه: قول الشيخ: وليس للمسلم أن ينصرف عن اثنين، ليس المراد به – كما قال الشيخ أبو حامد -: أن كل واحد على الانفراد يصابر اثنين [منفردين]، وإنما المراد: أن جيش المشركين إذا كان ضعف جيش المسلمين فعليهم المصابرة، وهذا ما أورده البندنيجي، وكذا الماوردي وقال: إنه مذهب الشافعي – رحمه الله – وبه قال ابن عباس- رضي الله عنهما – وعليه ينطبق قول الشيخ في "المهذب": إنه إذا التقى الزحفان، ولم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين، ولم يخافوا الهلاك – تعين عليهم. ونازع ابن الصباغ في هذا، وعضد قوله بما ذكرناه من أثر ابن عباس.
وفي "الحاوي" و"المهذب" و"التهذيب": أنه إذا لقي الرجل من المسلمين رجلين من المشركين في غير الحرب، فإن طلباه ولم يطلبهما فله أن يولي؛ لأنه غير متأهب للقتال، وإن طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان:
أحدهما: أن له أن يولي؛ لأن فرض الجهاد في الجماعة دون الانفراد، وقال الماوردي: إن هذا ظاهر مذهب الشافعي، رضي الله عنه. وفي "البحر": أنه الأظهر.
والثاني- وهو المختار في "المرشد"-: أنه يحرم عليه أن يولي عنهما؛ لأنه مجاهد لهما، فإن تولى عنهما كان كما لو كان مع الجماعة.
فرع: إذا غزا العدو بلاد المسلمين، فتركوا البروز إليهم ولم يخرجوا، قال الشافعي – رضي الله عنه -: كان كتوليهم.
قال القاضي الحسين: قال أصحابنا: وهذا إذا كان بإزاء كل مشركين مسلم

الصفحة 417