كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

فأكثر، فأما إذا كان المسلمون أقل من ذلك فلا يعصون.
ثم قال الشافعي – رضي الله عنه-: ولا يضيق على المسلمين أن يتحصنوا [وإن كانوا قاهرين للعدو إذا ظنوا أن ذلك يزيد في قوتهم، ما لم يتناول العدو من المسلمين [أو] أموالهم، وإن كان العدو قاهرين فلا بأس أن يتحصنوا] إلى أن يأتيهم مدد أو تحدث لهم قوة.
قال: وإن غرر من له سهم بنفسه في قتل كافر ممتنع في حال القتال، أي: وقع القتل في حال القتال- استحق سلبه، أي: سواء شرط له الإمام ذلك أو لم يشرطه؛ لما روى أبو داود عن أبي قتادة –رضي الله عنه – في حديث مطول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزاة حنين بعد انقضائها: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، وأخرجه البخاري ومسلم. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ – يعني يوم حنين -: "مَنْ قَتَلَ كَافِراً [فَلَهُ] سَلَبُهُ"، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم، أخرجه أبو داود.
قال القاضي الحسين: والمعنى فيه: أن يقتله ذلك الكافر مخاطرة بالروح وكفاية شره المسلمين، وفيه إظهار للفتاء من نفس.
قال: وإن كان لا سهم له وله رضخ، [أي]: كالصبي والمرأة والعبد والكافر إذا حضر بإذن الإمام - فقد قيل: يستحق؛ لعموم الخبر، وهذا ما اختاره في "المرشد"، وعليه جرى النواوي إلا في الذمي؛ فعلى هذا: لا يستحق مع السلب الرضخ قولا واحداً كما نص عليه الشافعي – رضي الله عنه – في "سير"

الصفحة 418