كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

ولأن دفع السلب لكونه قد كفى المسلمين شره، وهذا مكفي الشر.
وهكذا الحكم فيما لو قتل شيخاً أو مريضاً لا قتال فيه.
وقضية ما ذكره الشيخ: أنه إذا أغرى على الكافر كلبا عقورا فقتله أنه لا يستحق سلبه، وقال القاضي الحسين في "تعليقه": إنه يستحقه؛ لأنه خاطر بروحه حيث صبر في مقابلته حتى عقره الكلب.
قال: وإن قتله وقد ترك القتال وانهزم، أي: غير متحرف [لقتال أو متحيز] إلى فئة - لم يستحق سلبه؛ لأنه لم يكف المسلمين شره فالتحق بالأسير والمثخن، وهذا بخلاف ما [لو] قتله [وهو] مول ليكر أو ليتحيز إلى فئة، فإنه يستحق سلبه؛ لأن الحرب كرٌّ وفر.
وفي "التهذيب": أنه إذا قاتله، فهرب من بين يديه، فقتله مدبراً - استحق سلبه، وهو ظاهر المذهب في "النهاية"، ونسب على [رواية] الشيخ أبي علي، وأنه قال: المنهزم الذي لا يستحق قاتله سلبه هو الذي لم يخض في القتال، وولى أو انهزم مع جملة الجيش. نعم، لو قتل هذا المنهزم غير قرنه لم يستحق سلبه واحد منهما، قال الإمام: وهذا بخلاف ما لو كان الكافر يقاتل مسلما، فجاء آخر وقتله من ورائه؛ فإنه يستحق سلبه؛ لان أبا قتادة - رضي الله عنه - هكذا فعل. وقضى له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلب.
قال: وإن اشترك اثنان في قتله اشتركا في سلبه؛ لأنهما لما اشتركا في السبب اشتركا في المسبب، وكذا لو اشترك جمع في قتله اشتركوا في سلبه.
وعن رواية أبي الفرج الزاز وجه: أنه لو وقع فيما بين جماعة لا ترجى نجاته منهم، لم يختص قاتلوه [سلبه]، لأنه صار مكفي الشر بالوقوع فيما بينهم، وذكر أنه لو أمسكه واحد وقتله آخر كان السلب بينهما؛ لأن كفاية شره حصلت منهما، ويخالف القصاص؛ فإنه منوط بالقتل.

الصفحة 420