كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

قال الرافعي: وكأن هذا التصوير فيما إذا منعه [من] أن يذهب ولم يضبط، فأما الإمساك الضابط فإنه أسر، وقتل الأسير لا يستحق به السلب.
قال: وإن قطع أحدهما يديه ورجليه، وقتله الآخر – فالسلب للقاطع؛ لأنه الذي كفى شره فأشبه ما لو قتله، وهكذا لو أثخنه إنسان أو فقأ عينه فقتله آخر كان السلب للأول، قاله في "التهذيب".
قال الإمام: ولو أصاب الكافر ضربة؛ فسقط ولم يبق فيه بقية يدافع بها، ولكن لو ترك لعاش – فالذي أراه: أن هذا ليس بإثخان يستحق به السلب، فإن قيل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلُبهُ"، فعلق استحقاق السلب بالقتل، وما ذكرتموه ليس بقتل، فلم استحق به السلب؟ قال الإمام: قلنا: هذا منزل على غالب العرف، والغالب: أن القاتل هو الجارح أو المذفف ابتداء؛ فاتجه تنزيل الخطاب عليه، ويشهد له ما ذكرناه في قصة أبي جهل.
قال: وإن قطع أحدهما إحدى يديه وإحدى رجليه، وقتله الآخر – ففيه قولان:
أحدهما: أن السلب للأول؛ لأنه الذي عطله وكفه عن كمال الكيد، وهذا أصح في "الجيلي" وعند النواوي، وقال الرافعي: إن هذا ما أورده المزني، وبه أجاب جماعة من الأصحاب ومنهم الروياني.
والثاني: أنه للثاني؛ لأنه الذي كفى شره؛ فإنه بعد القطع يمكنه أن يمشي ويجلب ويركب ويقاتل، وهذا ما حكاه المزني كما حكاه القاضي أبو الطيب، وقال: إن الأصحاب قالوا: إنه الصحيح، وهو المختار في "المرشد".
والقولان جاريان – كما حكاه العراقيون والشيخ أبو علي – فيما لو قطع أحدهما يديه أو رجليه وقتله الآخر.
وحكى الشيخ أبو علي طريقة أخرى: أن المسألة ليست على قولين، ولكنها على حالين:
فحيث قال: السلب للأول، أراد به: إذا أزمنه بحيث لم يبق فيه قتال.
وحيث قال: إنه للثاني، أراد به: إذا لم يسقط قتاله بقطع يديه أو رجليه.

الصفحة 421