قال الإمام: وهذه الطريقة هي الصحيحة التي لا يجوز غيرها؛ فإن الأزمان يختلف باختلاف الأشخاص، ولا خلاف أنه إذا قطع أحدهما إحدى يديه أو إحدى رجليهن ثم قتله آخر: أن السلب للثاني.
قال: وإن قتل امرأة أو صبيًّا، فإن كان لا يقاتل لم يستحق سلبه؛ لأنه لم يغرر بنفسه، وإن قتله وهو يقاتل استحق سلبه؛ لعموم الخبر مع كونه غرر بنفسه، وهذا ما جزم به القاضي الحسين في باب قسم الفيء.
وفي "التهذيب" وغيره وجه آخر: أنه لا يستحق، وهذا ما أبداه الإمام احتمالاً، وادعى أن المقتول لو كان عبداً فلا خلاف في استحقاق سلبه.
وفي "الرافعي" إجراء طريقة الخلاف فيه أيضاً.
قال: والسلب: ما تثبت يده عليه، أي: يد القتيل، في حال القتال: من ثيابه، وحليه، ونفقته، وفرسه، وسلاحه؛ لثبوت يده عليه، فالتحق بجنة الحرب.
وقيل: لا يستحق الحلي والمنطقة والنفقة؛ لأن ذلك مما لا يستعان به في القتال غالباً، ولا هو من آلة الحرب؛ فأشبه المتاع والخيمة، وهذا ما أومأ إليه في "الأم".
قال: والأول أصح، وهو الذي اختاره البويطي في "مختصره" وأبو إسحاق، كما حكاه أبو الطيب؛ لما روي أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – أَتَى بِسِوَارَيْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، فَأَلبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْشَمَ، وَقَالَ لَهُ: اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِّرْ وَقُلِ: الْحَمْدُ للهِ الذِي سَلَبَهُمَا كِسْرَي بْنَ هُرْمُزَ، وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بْنَ مِالِكٍ، أَعْرَابِياً مِنْ بَنِي مُدْلَج.
وجه الدليل منه: أنه سماهما سلبا.
والسبب في إلياس عمر سراقة ذلك: أن سراقة يوم فتح مكة حسر كمَّيْه عن ذراعيه، وكان اشعر الذراعين وقد لحقه الخجل، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد الخجل