تنبيه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي [أن تمام السلب يستحقه القاتل] ولا يخمس، وهو الذي أورده العراقيون؛ استدلالاً بما روى أبو داود عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسْ السَّلَبَ، وروي أنه – عليه السلام – دفع إلى سلمة ابن الأكوع سلب قتيله أجمع.
وفي "التهذيب" وغيره من كتب المراوزة في تخميسه قولان:
أحدهما: نعم؛ كسائر الغنائم، فيكون خمسه لأهل الخمس، والباقي للقاتل.
وأصحهما: لا، ويكون الجميع للقاتل؛ لظاهر الخبر. نعم، هل يستحق مع ذلك سهم الغنيمة؟ فيه وجهان في "الحاوي"، وقال: إن ظاهر النص هاهنا أنه يستحق ذلك، وعلى مقابله: إن كان السلب قدر السهم فلا كلام، وإن كان أكثر من السهم فلا شيء له سواه، وإن كان أقل السهم تمم له.
قال: وإن أسر صبيا رق، لأنه – عليه السلام – كان يقسم السبي كما يقسم المال، فإن [كان] للصغير زوجة انفسخ نكاحها، وهكذا الحكم فيما لو أسر مجنوناً، صرح به القاضي الحسين.
قال: فإن كان وحده تبع السابي في الإسلام.
قال أبو حامد: وهذا إجماع. وقال ابن الصباغ: إنه لا خلاف فيه. [وعلته] – كما قال في "المهذب" -: أنه لا يستقل بنفسه؛ إذ لا حكم لكلامه، فجعل تابعاً للسابي؛ [لأنه] كالأب في الحضانة والكفالة، وقال الإمام: وهذا يتم بأن يعلم أن السبي يقلبه عما كان عليه قلبا كلياً؛ فإنه كان محكوما بحريته متعلقاً بسبب الاستقلال إذا بلغ، والآن قد رق بالسبي حتى كأنه عدم عما كان عليه واستفتح له وجود بحسب ولاية السابي، وعلى هذا فما حكم إسلامه؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي هاهنا: