كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

أحدهما: أنه مقطوع به في الظاهر والباطن، فإن بلغ ووصف الكفر لم يقر عليه، وبه قال المزني، وهو الظاهر من مذهب الشافعي – رضي الله عنه – وإليه صار جمهور البغداديين.
والثاني: أنه مجرى عليه في الظاهر دون الباطن، فلو بلغ ووصف الكفر أقر عليه بعد إرهاقه. وهذا قول جمهور البصريين.
وقد حكى ابن الصباغ الخلاف المذكور في باب اللقيط، وكذلك الإمام حيث جعل إسلامه بتبعية السابي كالمحكوم بإسلامه تبعاً لأبيه.
و [قد] حكى في "المهذب" وجها آخر: أنه باق على حكم كفره لا يتبع السابي، وقال: إنه ظاهر المذهب؛ لأن يد السابي يد ملك فأشبهت يدالمشتري. وهذا قد حكاه الماوردي هكذا في كتاب اللقيط، وحكاه البغوي وجها في كتاب الظهار، وقال: الأول هو الأصح.
فإذا قلنا به، فلو كان السابي مراهقاً أو مجنوناً حكم بإسلام المسبي أيضاً تبعاً لهن كذا حكاه البغوي في قسم الغنائم، ولو كان السابي ذمياً في بلاد الإسلام ففي الحكم بإسلام المسبي وجهان في "النهاية" في كتاب اللقيط، وأصحهما: المنع.
وحكم المجنون إذا بلغ كذلك واستمر جنونه حكم الصبي، وإن بلغ عاقلاً ثم جن ففي تبعيته للسابي وجهان كالوجهين في تبعيته لأبيه في الإسلام، قال القاضي الحسين: وهما مبنيان على عود الولاية للأب.
قال: وإن كان معه أحد أبويه تبعه في الدين؛ لأن الاعتبار بأحد أبويه أولى من الاعتبار بسابيه لأجل البعضية، ويفارق ما إذا كان وحده؛ لأنا في تلك الحالة لا نتحقق كفر واحد من أبويه، بخلاف ما إذا كان أحدهما معه فإنا نتحقق كفره؛ فلذلك ألحقناه بهن كذا قاله أبو الطيب.
ولا فرق في ذلك بين أن يموت الأبوان أو أحدهما أو لا يموت؛ لأن الاعتبار بحالة السبي.

الصفحة 425