كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

ولو سبى الولد واحد، وسبي أحد الولدين آخر - قال في "التهذيب" في كتاب "الظهار" [والقاضي في "الفتاوى"]: فإن كانا في عسكر واحد لم يتبع الولد السابي في الإسلام، وإن كانا في عسكرين تبعه.
[ولو كان مع الصغير جده فهل يتبعه أو يتبع السابي؟ فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في [باب] دعوى الأعاجم؛ بناءً على أنه يتبع الجد في الإسلام أم لا، فإن قلنا: يتبعه في الإسلام، تبعه هاهنا، وإن قلنا: لا يتبعه في الإسلام، تبع السابي هنا].
قال: وإن سبى امرأة رقت بالأسر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسم السبي كما يقسم المال.
[قال الماوردي في "الأحكام": وهذا إذا كانت كتابية، فإن كانت من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية وعبدة الأوثان، فإن امتنعت من الإسلام قتلت عند الشافعي. قلت: ويظهر أن يجيء فيها ما سنذكره في الأسير].
قال: فإن كان لها زوج انفسخ نكاحها؛ لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24]، والمراد بالمحصنات هاهنا: ذوت الأزواج؛ لأن الإحصان يطلق على التزويج؛ قال الله تعالى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}، ومراده: المتزوجون بالاتفاق، ووجه الدليل من الآية: أنه حرم المتزوجات إلا ما ملكت أيماننا بحدوث السبي؛ فإن سبب نزول هذه الآية: أن المسلمين يوم سبي أوطاس امتنعوا من وطء النساء؛ لأن لهن أزواجاً في دار الحرب، فلو كان لنكاح باقياً لما جازت الإباحة ولكان التحريم باقيا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سَبَى أَوْطَاسَ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ جَمِيعاً، فَقَسَّمَ السَّبْيَ، وَأَمَرَ أَلاَّ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ"، ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها، ومعلوم أن فيهن من كان لها زوج، فلو لم ينفسخ نكاحها لما حل وطؤها بعد الوضع والحيض، قال

الصفحة 426