كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

الشافعي بعد أن قال ما ذكرناه من الخبر: وليس قطع العصمة بينهن من أزواجهن بأكثر من سبيهن.
وهذا إذا كان الزوج كافراً، سواء سبي معها أو لا؛ لعموم الآية والخبر، ولأنه رق طرأ على نكاح؛ فوجب أن يبطل به كما لو أسر أحدهما.
وقد وافق [الخصم وهو] أبو حنيفة – على انفساخه في حالة الانفراد.
ولو كان الزوج مسلما، فإن قلنا: لا تسترق زوجته، فليست المسألة، وإن قلنا: تسترق، فقد أطلق الإمام في هذا الكتاب أن المذهب انفساخ نكاحه، وهو ظاهر كلام الشيخ، وإن صاحب "التقريب" روى وجها أن النكاح لا ينفسخ؛ لأن الجمع بين ثبوت الرق وبين استيفاء النكاح ممكن، فوجب القضاء بالأمرين. وحكى القاضي الحسين والفوراني أن هذا قول صاحب "التقريب" نفسه، قال الإمام: وصاحب هذا الوجه لا يشترط أن يزول الرق في مدة العدة إذا كانت مدخولاً بها.
وقال في آخر"النهاية": إن السبي إن كان قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان بعده فمنهم من قال: إن الحكم كذلك، ومنهم من قال: إذا اتفق العتق والإسلام قبل انقضاء العدة فالنكاح قائم؛ كما لو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول، فإن عتقت وأسلمت قبل انقضائها استمر النكاح، وإن عتقت ولم تسلم فكذلك؛ فإنها حرة كتابية، ولو أسلمت ولم تعتق: فإن كان الزوج ممن يحل له استدامة النكاح على الأمة المسلمة؛ ففيه وجهان، أصحهما: أن له الاستدامة.
ولو كان الزوجان مملوكين أو أحدهما، ففي "تعليق" القاضيين أبي الطيب والحسين، و"الحاوي": في انفساخ النكاح وجهان، وفي "تعليق" البندنيجي: أنه لا نص في ذلك. وقال الشيخ – يعني أبا حامد -: الذي يقتضيه قياس المذهب: أنه لا ينفسخ. وكذلك قال في "المهذب"، وعدم الانفساخ هو الذي صححه القاضي الحسين والإمام وغيرهما.
ووجه مقابله – وهو المختار في "المرشد" -: أن هذا في حكم رق جديد؛ لأن الأول لم يكن مستقرا إذ كان معرضاً للبطلان بقهره مولاه ومراغمته إياه.

الصفحة 427