وحكى الإمام وغيره الوجهين فيما إذا كان الزوجان رقيقين مسلمين لأهل الحرب [وغنما]، وجزم القاضي الحسين بأن المسبي لو كان مستأجراً لمسلم لا تنفسخ الإجارة، كما ذكرنا مثله فيما إذا غنمت الأرض، ولو كان مستأجراً لحربي انفسخت، ولو كان مستاجراً لذمي ففيه وجهان؛ بناء على القولين السابقين في أن ولاء الذمي هل يبطل باسترقاق معتقه أم لا؟ [والذي حكاه البندنيجي في كتاب التدبير: أنه يجوز استرقاق من للذمي عليه ولاء؛ لأنه يجوز أن يسترق مولاه إذا كان في دار الحرب؛ فمعتقه أولى، وابن الصباغ حكى ثم في جوازه وجهين].
وفي "التهذيب" وغيره إجراء الوجهين في انفساخ إجارة المسلم أيضاً؛ كما في انفساخ نكاحه، ثم قال: والمذهب الأول.
واعلم أن ما ذكرناه من عدم [انفساخ] نكاح المسلم إذا سبيت زوجته محله إذا لم يكن الزوج هو السابي، أما إذا كان هو السابي فهذا ينبني على أنه يملك المسبية بالسبي [أم لا]، وكلام الأصحاب يفهم اختلافاً فيه، فإن الذي حكيناه عن "المهذب" في تعليل الحكم بإسلام المسبي تبعاً للسابي، يقتضي أنه يملكه بالسبي، وكذلك ما حكاه الرافعي من أن المسبي لو كان عليه دين للسابي، فهل يسقط بالسبي؟ فيه وجهان؛ بناء على أن الوجهين فيما إذا كان له دين على عبد غيره، فملكه هل يسقط أم لا – يقتضي ذلك أيضاً.
وقد صرح به البندنيجي حيث قال: إن المرأة إذا سبيت كانت مملوكة لسابيها، وإذا سبي الطفل وحده كان في الدين تبعاً للسابي؛ فيكون له مملوك صغير مسلم ينفذ تصرفه فيه، وله بيعه من المسلمين، وليس له بيعه من المشركين، فإن خالف وباعه فهو على القولين.
وكلام ابن الصباغ قبيل باب المبارزة مصرح به أيضاً؛ حيث قال: إذا سبي صغير من دار الحرب لا يعرف له نسب، فإنه يكون للسابي ويتبعه في دينه، فإن