أعتقه السابي نفذ عتقه، وثبت له عليه الولاء. وعلى هذا ينبغي أن ينفسخ نكاح المسلم قولاً واحداً، وهذا مما لا خفاء فيه.
وكلام الإمام والبغوي والرافعي وغيرهم في قسم الغنائم مصرح بأن الصبي والمجنون والرقيق والمرأة يصيرون أرقاء بنفس الأسر ويقسمون كسائر الأموال، ويشهد لذلك ما ذكرناه في صدر الفصل حكاية عن الشافعي – رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم سبي أوطاس وبني المصطلق النساء والرجال، فقسم السبي، وهذا يدل على أن السابي لا يملك المسبي بالسبي، وهو قضية ما ذكره الأئمة في أنه يبدأ من الغنيمة بالسلب فيدفع إلى القاتل، ويقسم الباقي، فإن صح هذا فينبغي ألا ينفسخ النكاح إلا إذا وقعت في قسمته أو بعضها، وعندي أنه يمكن الجمع بين الكلامين بالحمل على حالين دل عليهما كلام الأصحاب:
فالأول محمول على ما إذا دخل المسلم دار الحرب وسرق المرأة والصبي؛ على رأي من يرى أن المسروق لا يخمس.
والثاني محمول على ما إذا استولى عليهما مع جملة الجيش بالقهر والغلبة، فإن كان وحده ملك منهما أربعة أخماسها، والخمس الباقي لأهل الخمس.
وهكذا إذا قلنا: إن المسروق يخمس، يكون الحكم كذلك، ويشهد له أن الفوراني قال: إذا دخل المسلم دار الحرب وحده، وانتهز الفرصة فسبي ابنه الصغير – فقد ملك بنفس الأسر وعتق عليه. وكذا حكاه القاضي أبو الطيب فيما إذا ملك ابنه الصغير أو ابنته البالغة أو أمه، لكنه قال: إنه يؤخذ منه الخمس يدفع لأهل الخمس. وهذا منه محمول على ما إذا كان موسرا، أما إذا كان معسراً بقدر الخمس من قريبه فلا يعتق منه إلا أربعة أخماسه، وهكذا أجاب ابن الصباغ في العتق، لكنه شرط أن يختار السابي الملك، قوال فيما إذا لم يختره: إن الأخماس الأربعة تكون لمصالح المسلمين والخمس لأهل الخمس، وفي هذا شيء يظهر لك في أوائل الباب التالي لهذا الباب، وقضية هذا أن ينفسخ النكاح إذا اتفق أنه انفرد بسبي زوجته على هذا النعت إن اختار التملك، وإلا فلا، وقضيته – أيضاً – أن خمس الدين لا يسقط فيما إذا كان السابي رب الدين،