ويكون الخلاف في الأخماس الأربعة.
قال القاضي أبو الطيب: ولو كان المسبي ابنه البالغ أو أباه لم يعتق؛ لأنه ما ملكه وإنما ملك أن يتملكه، وللإمام فيه الخيار، فإذا اختار الاسترقاق ودفعه إلى سابيه عتق عليه إن اختار التملك، ونسب ذلك إلى ابن الحداد، وعلى ذلك جرى ابن الصباغ، وكذلك الرافعي، وقال: إن الأصحاب جعلوا إلحاقه الابن الصغير بالأم فيما ذكرناه هفوة؛ لأن الأب المسلم يتبعه الولد الصغير في الإسلام فلا يتصور منه سبي ولده. وهذا قد تعرض له الإمام – أيضاً – في آخر "النهاية"، وفيما قاله نظر؛ فإن الولد وإن جعل مسلما بإسلام أبيه فهو إذا كان رقيقاً للكفار، والإسلام لا يمنع من سبيه، كما قال الأصحاب فيما إذا أسلم عبد للكفار في أيديهم ولم يخرج إلى دار الإسلام؛ فإنه يغنم، بخلاف ما إذا قهر سيده بعد الإسلام فخرج إلينا؛ فإنه يحكم بعتقه كما حكاه أبو الطيب وابن الصباغ عن ابن سريج وغيرهما، وإذا كان كذلك فلعل ما ذكره ابن الحداد محمول على حالة رق الولد؛ فلا هفوة إذاً، والله اعلم.
قال: وإن أسر حرًّا، أي: مكلفاً من أهل القتال، فللإمام: أي: أو أمير الجيوش، كما قاله الماوردي وغيره، أن يختار ما فيه المصلحة من القتل والاسترقاق والمن والمفاداة بمال، أي: للمأسور أو غيره أو بمن أسر من المسلمين.
الأسر – كما قال البندنيجي في أواخر الكلام في الأمان -: أن يحصل في يد المسلمين مكتوفاً، أو في حبس، أو ممسكاً باليد، والدليل على جواز القتل إذا رآه مصلحة لكون المأسور من الشجعان أو من أصحاب الرأي، قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]، وَمَا رُوِي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ يَومَ بَدْرٍ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيطٍ صَبْراً، وَكَانَ قَدْ بَزَقَ فِي وَجْهِهِ، وَقَتَلَ النَّضِرَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كِنْدَةَ".
والدليل على جواز الاسترقاق إذا رآه لكون المأسور كثير العمل ولا رأي له