كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

وثمامة: بثناء مثلثة مضمومة، وأثال: بضم الهمزة، وبعدها ثاء مثلثة مفتوحة، وبعدها لام.
و"ذم" في هذه الرواية بذال معجمة، وفي رواية أخرى لأبي داود: بدال مهملة.
والدليل على جواز الفداء – إذا رآه – لكون للمأسور أموال كثيرة أو شرف في قومه، قوله تعالى: {وَإِمَّا فِدَاءً}، وما روي أنه – عليه السلام – فَادَى يَومَ بَدْرٍ بِالأَمْوَالِ.
ولا يقال: إن الله – تعالى- أنكر ذلك، فلا يستدل به؛ لأن الله – تعالى- قيد إنكاره بشرط حيث قال: {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67]، وفي ذلك تأويلان:
أحدهما: كثرة القتل.
والثاني: الاستيلاء والظفر.
وقد أنعم الله – تعالى – بهما؛ فزال الإنكار، وارتفع المنع.
وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ الحُصَيْنِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَسَرُوا أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ، فَأَوْثَقُوهُ وَطَرَحُوهُ فِي الْحِرَّةِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم [فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: بِمَ أُخِذْتُ وأُخِذَتْ سَابِقَةُ الحَجِّ؟!
يعني: ناقة [له] تسبق الحاج كما قاله أبو الطيب. وقال الماوردي: إنها العضباء، كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم] وصارت إلى العقيلي، فأخذت منه بعد أسره، فأراد بذلك أن: سابقة الحاج قد أخذت منين فلم أوخذ بعدها؟!
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفَ"، يعني: بجناية حلفائكم التي رضيت بها، وشاركتهم فيها، وكانوا قد أسروا رجلين من المسلمين، ومضى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه: يا محمد يا محمد، فرحمه، فعاد إليه فقال: إني مسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنَّكَ لَو قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لأَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاَحِ" ومضى.

الصفحة 432