وقد روي أن المسلمين فادوا به الرجلين اللذين أثرتهما ثقيف.
ثم المال المفادي به يقسم كالغنائم، ولا يتخير الإمام فيه، وما ذكرناه في الاسترقاق محله – بلا خلاف – إذا لم يكن الأسير من العرب، وكان له كتاب أو شبهة كتاب، فإن كان [من] العرب، فالجديد – كما حكاه البغوي – أن الأمر كذلك، ولم يحك الماوردي سواه، وفي القديم: أنه لا يجوز استرقاق العرب؛ لما روي أنه – عليه السلام – قال يوم حنين: "لَو كَانَ الاسْتِرْقَاقُ ثَابِتاً عَلَى العَرَبِ، لَكَانَ اليَومَ، إِنَّمَا [هُوَ] إِسَارٌ وَفِدَاءٌ".
وإن كان من العجم ولا كتاب له، ولا شبهة كتاب، فالمشهور – وبه جزم في "التهذيب" -: أنه يرق أيضاً، وفي كتب العراقيين والحاوي حكاية عن الإصطخري: أنه إذا كان من عبدة الأوثان لا يجوز استرقاقه؛ لأنه لا يقر على عبادة الأوثان بالجزية؛ فكذلك بالاسترقاق كالمرتد، وهو جارٍ – كما حكاه الماوردي- في العربي الذي يعبد الوثن، والمذهب الأول؛ لأنه كافر يجوز أن يفادي به ويمن عليه، فجاز استرقاقه كأهل الكتاب.
وفي "تعليق" القاضي الحسين خصلة خامسة يثبت للإمام الخيار فيها، وهي تخليده السجن إلى أن يرى فيه ما يراه، وفي "تعليق" أبي الطيب: أن الشيخ أبا حامد كان يحكي أن [الشيخ] أبا الحسين الطبري كان قد سئل عن البالغين إذا أسرهم الإمام، فقال: قد صاروا أرقاء بنفس الأسر كالصبيان والنسوان. وهذا غلط، قال القاضي: وأنا رأيته وكنت صبيا، ومثل هذا لا يخفى عن ذلك الرجل.
أما إذا كان المأسور عبداً، فلا يجوز التخيير، وليس إلا الاسترقاق، فلو رأى أن يمن عليه لم يجز إلا برضا الغانمين.
وفي "الحاوي" أنه لو أراد أن يفادي به أسرى من المسلمين، ويعوض عنه الغانمين جاز.