كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

إذا عتق، ولا يقضي من عين المال؛ لتعلق حق الغانمين بعينه، وتعلق حقه بالذمة.
وفي "التهذيب" الجزم فيما إذا غنما معا: أنه يقدم الدين كما يقدم على حقوق الورثة، وهو ما أبداه الإمام احتمالاً لنفسه، وأشار [إليه] الغزالي بقوله: ولا يقضي من عين المال على الظاهر.
وهل يحل الدين المؤجل بالاسترقاق؟ فيه وجهان مرتبان على حلوله بالفلس، وأولى بالحلول؛ لأن الرق يزيل الملك كالموت، بخلاف الحجر، ومال الذمي فيما ذكرناه كمال المسلم، قاله الإمام.
قال: وإن أسلم في الأسر سقط قتله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ... " الحديث.
قال: وبقي الخيار في الباقي في أحد القولين؛ لأن سقوط الخيار في أحد الأشياء – وهو القتل هاهنا- لا يوجب سقوطه في الباقي؛ كالكفارة إذا سقط خياره في العتق لتعذر لم يسقط خياره فيما عداه.
وهذا ما نص عليه في كتاب الأسرى والغلول، وقال أبو الطيب: إنه المشهور من المذهب. وهو أصح في "النهاية"، و [في] "الحاوي"، وعند النواوي، وحكى الفوراني طريقة قاطعة به، وعلى هذا لا يجوز أن يفادي به إلا أن يكون له عشيرة يأمن معها على دينه ونفسه.
[قال:] ويرق في الآخر، [أي]: بنفس الإسلام؛ لأنه أسر حرم قتله فرق بالأسر كالصبي والمرأة، ولأنه لو جاز أن يفادي به لأدى إلى أن يرد المسلم إلى دار الحرب.
[وهذا ظاهر النص في "المختصر"].
والقائلون بالأول ردوا ذلك بما ذكرناه من حديث عمران بن الحصين، وفرقوا

الصفحة 436