كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

[بينه و] بين الصبيان والنسوان بأن الإمام لم يكن مخيراً فيهم في الأصل، بخلاف ما نحن فيه.
وفي "الوجيز" ما يقتضي جريان خلاف في جواز الاسترقاق بعد الإسلام؛ لأنه قال فيما إذا نزل أهل قلعة على حكم حاكم: لو أسلم واحد منهم قبل الإرقاق ففي جواز إرقاقه وجهان، وكذا الخلاف في كل كافر لا يرق بنفس الأسر إذا أسلم قبل الإرقاق.
قال الرافعي: وهذا لا ذكر له في كلام الأصحاب، إنما الكلام في أنه هل يرق بنفس الإسلام أو لا يرق؟
فرع: هل يقوم بذل الأسير الجزية وطلب عقد الذمة – إذا كان ممن يجوز عقدها معه – مقام الإسلام في تحريم القتل؟ فيه قولان في "التهذيب"، ووجهان في "الحاوي" عن رواية ابن أبي هريرة:
[فإن قلنا بالمنع، بقي الإمام على خيرته كما كان.
وإن قلنا بتحريم القتل – وهو ما حكاه القاضي الحسين عن النص في "المختصر"، وقال الرافعي في كتاب عقد الذمة: إنه الأولى – ففي "الحاوي": أنه يبقى على خيرته – فيما عدا القتل – وجها واحداً، بخلاف المسلم في أحد القولين؛ لأن بقاء الكفر يوجب بقاء حكمه.
وقال في "التهذيب": على هذا القول، هل يجوز استرقاقه؟ فيه وجهان]، قال الفوراني: إنهما مبنيان على ما إذا حاصر حصنا، وليس فيه إلا النساء، وبذلوا الجزية، فهل يجب قبول ذلك؟ فيه قولان، ووجه البناء: أن الأسير خرج بالأسر عن أن يكون من أهل الجزية كالمرأة، فإذا بذل الجزية، هل ينتفي إرقاقه؟ وهذا البناء نسبه الإمام إلى القفال.
ثم أصح الوجهين عند البغوي: الجواز، وعلى مقابله يتعين عقد الذمة له ويطلق، وهذا ما حكاه الإمام عن رواية صاحب "التقريب"، وأنه زيفه، والفرق

الصفحة 437