كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

على هذا بينه وبين من أسلم؛ حيث لا يمنع رقه قطعا: أن الجزية من آثار الكفر، فإذا عقدنا له الذمة لم نخله عن صغار الكفر، ولو خلينا المسلم حتما لكان الإسلام محبطاً لآثار الأسر بالكلية، وهذا لا سبيل إليه.
ثم إذا قلنا بالصحيح، فلو أراد الإمام أن يمن عليه لمصلحة رآها – فعل، وإن أراد مفاداته، وهو لا يبغيها، ويأبي إلا الجزية وقبولها – قال الإمام: فلا سبيل إلى إجباره؛ فإن الكلام لا ينتظم؛ فإنه لا يجبر عليها إلا بالقتل، وهذا عود إلى القتل الذي حكمنا بسقوطه، فتعين – حينئذ- قبول الجزية منه، فإن قيل: هذا عين الوجه الذي نقله صاحب "التقريب"، قيل: [إن] الفرق [بينهما]: أن ذلك الوجه يرى إسعاف باذل الجزية، وإن كان الصلاح في إرقاقه، ونحن نقول: إن [كان] الصلاح في إرقاقه، [أرقه] ونفذ الرق عليه قهرا.
قال: وإن غرر بنفسه في أسره؛ فقتله الإمام أو من عليه – ففي سلبه قولان:
أحدهما: أنه [لمن] أسره؛ لأن المخاطرة بالروح فيه أكبر منها في القتل، وهذا أظهر وأصح عند القاضي الحسين، والشيخ أبي حامد، والقفال، ولم يورد الفوراني سواء.
والثاني: ليس له؛ لأنه جعل للقاتل، أو لمن مهد سبيه الإثخان ونحوه، ولم يوجد شيء من ذلك، وهذا مذكور في "الأم".
قال: وإن استرقه أو فاداه بمال، فهل يستحق من أسره رقبته أو المال المفادي به؟ فيه قولان، ووجههما: أنه مال حصل بسبب تغريره؛ فكان فيه قولان كالسلب، وهما – في "تعليق" القاضي الحسين و"الشامل" – مبنيان على القولين السابقين، وقضية البناء: أن يكون الظاهر عند القاضي أن الرقبة والمال للآسر، وعلى ذلك جرى الجيلي.
لكن الذي صححه النواوي مقابله، وهو ما قال الرافعي: إنه يشبه أن يكون

الصفحة 438