كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

الأظهر، وفي "النهاية": أن الأوجه أنه يستحق السلب والرقبة إذا رقت، وأن الأظهر: أنه لا يستحق المال المفادى به؛ لأنه لم يسلبه، ولا هو عين المأسور.
وكلام الشيخ في "المهذب" يدل على أن القولين في الرقبة والمال [المفادى به] مفرعان على قولنا: إنه يستحق السلب. وعلى هذا جرى الفوراني؛ حيث جزم بأن السلب له، وفي رقبته القولان، فإن قلنا بأن ذلك يكون للآسر، فيجيء في تخميسه الخلاف السابق في تخميس السلب.
قال الإمام: ولو اتفق الأسر من جميع الجند، فرقاب المأسورين مغنومة مردودة إلى المغنم، وإنه لو قال قائل: إذا رأينا صرف رقبة المأسور – وقد أرق – إلى الآسر، ثم رأينا عدم تخميس السلب؛ فينبغي ألا تخمس الرقاب – لم يكن ذلك بعيدا، لكن [الظاهر] التخميس؛ فإن التخصيص إنما صادفناه عند اختصاص بعض رجال القتال بوجه العناء، ولم يوجد.
قال: وإن حاصر قلعة، فنزل أهلها على حكم حاكم – جاز؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَاصَرَ بَنِي قُرَيظَةَ، رَضُوا بَأنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؛ ظَنَّا مِنْهُمْ أَنَّهُ يَمِيلُ إِلَيهِمْ؛ لأنَّ أُمَّةُ كَانَتْ مِنْ بَنِي قُرَيظَةَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِياتِيَهُ وَكَانَ مُثْخَناً، فَلَمَّا بَلَغَهُ الأَمْرُ، قَالَ: لَقَدْ حَانَ لِسَعْدِ أَلاَّ تَاخُذَهُ فِي اللهِ لَوْمَةٌ لاَئِمٍ، وَرَكِبَ حِمَاراً، وَأَتَى، فَلَمَّا بَدَا لِكُفَّارِ بَنِي قُرَيظَةَ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ"، فَقَامُوا نَحْوَهُ، فَقَالَ: رَضِيتُمْ بِحُكْمِي؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: أَرَضِيتُمْ بِحُكْمِي فَقَالَ: حَكَمْتُ بِقَتْلِ مُقاتِلِيهِم، وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ، [وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ]، فكان يكشف عن مؤتزرهم؛ فمن أنبت قتل، ومن لم ينبت جعل في الذراري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أرْقِعةٍ" أي: سماوات؛ لأن السماء تسمى رقيعا؛ لأنها مرقعة بالنجوم، وتقول العرب: ما تحت الرقيع أرفع من فلان، قال أبو الطيب: ويعنون السماء. وقتل منهم يومئذ زهاء من ستمائة، وكانوا مكتوفين مكبين على وجوههم.

الصفحة 439