كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

قال: ويجب أن يكون الحاكم حرًّا مسلما ثقة، من أهل الاجتهاد؛ لأنها ولاية حكم، فشرط فيها هذه الصفات كولاية القضاء، وقد اشتمل كلام الشيخ على اعتبار سبع شرائط صرح بها الماوردي وابن الصباغ وغيرها:
الحرية والإسلام والعدالة، وهي مأخوذة من قوله: حرا مسلماً ثقة، ومن هذا اللفظ يؤخذ اعتبار الذكورية أيضاً.
والثلاثة الباقية – وهي: البلوغ، والعقل، والعلم – تؤخذ من قوله: من أهل الاجتهاد، وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن يكون المعتبر من استجمعت شرائط الفتوى فيه، وعليه ينطبق قول ابن الصباغ: إنه يعتبر فيه من الشرائط ما نعتبره في الحاكم، إلا كونه بصيراً.
وحكى الإمام أن العراقيين قالوا: ينبغي أن يكون مجتهداً، وما أظنهم شرطوا أوصاف الاجتهاد المعتبرة في المفتي، فإن عنوا بالاجتهاد: التهدي إلى طلب الصلاح، والنظر للمسلمين، فهذا لابد منه، وإن أرادوا استجماع شرائط الفتوى، فهذا غلط غير معتد به؛ ولأجل ذلك قال الغزالي ومن بعده: يعتبر فيه أن يكون عارفاً بمصالح القتال، فلو أخل بشرط مما ذكرناه لم يصح حكمه، لكن يردون إلى مأمنهم.
ولا يضر كونه أعمى وإن ضر في ولاية القضاء على المذهب؛ لأنه هاهنا يحكم بما اشتهرت به أحوالهم، وتظاهرت به أخبارهم، فاستوى فيه الأعمى والبصير، كما استويا في الشهادة بالاستفاضة.
وكذا يجوز أن ينزلوا على حكم اثنين؛ لأن اجتهادهما أقوى، فإن اتفقا فذاك، وإن اختلفا لم ينفذ حكمهما، وردوا إلى القلعة، إلا أن يتفقوا على حكم غيرهما.
ويجوز أن ينزلوا على حكم من لم يتعين في الحال إذا شرط تعيينه للمسلمين، أو لهم وللمسلمين في ثاني الحال، دون ما إذا شرط تعيينه للكفار خاصة، قال

الصفحة 440