كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

الذمة إذا التزموا الدية، ثم امتنعوا عن أدائها، وسيأتي حكمهم إن شاء الله تعالى، قاله الإمام وغيره.
قال الرافعي: وقد أجري الوجهان فيما إذا حكم بالمفاداة.
قال: وإن حكم بقتل الرجال، ورأى الإمام أن يمن عليهم – جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهب لثابت الأنصاري الزبير بن باطا اليهودي وذريته وماله، بعد أن حكم سعد بقتل الرجال من بني قريظة، وسبي ذراريهم، وأخذ أموالهم.
وهكذا لو رأى الحاكم أن يمن عليهم، جاز كما قاله في "المهذب".
ولو حكم بالقتل وأخذ المال، فعفا الإمام عن واحد منهم وماله – جاز؛ لحديث ثابت، صرح به ابن الصباغ.
ولو أراد الإمام أن يسترق من حكم بقتله، قال في "المهذب" و"التهذيب": لم يجز؛ لأنه [لم] ينزل على هذا الشرط. وهذا ما حكى عن الصيدلاني، وحكى الإمام معه وجهاً آخر: أنه يجوز؛ لأنه دون القتل، والإمام لا يزيد على حكم الحاكم، وله أن ينقص عنه إذا رأى فيه المصلحة.
قال: وإن نزلوا على حكم حاكم، فأسلموا قبل أن يحكم بشيء – عصم، أي: الإسلام دماءهم وأموالهم، وحرم سبيهم؛ لما ذكرناه من خبر ابني سعية.
قال: وإن أسلموا بعد الحكم، أي: بقتل الرجال وسبي الذراري وأخذ الأموال، كما صوره أبو الطيب – سقط القتل؛ لزوال سببه، هو الكفر، وبقي الباقي؛ لأنه لا ينافي الإسلام كما ذكرناه في الأسير ولأنه متعلق بحقوق المسلمين؛ فلا يجوز إبطاله عليهم.
ويجوز أن يكون مراد الشيخ: سقط القتل إن كان قد حكم به، وبقي الباقي إن كان المحكوم به غير القتل؛ لما ذكرناه، وكذا صور الجيلي، وعلى هذا: إن كان المحكوم به القتل، فقد قلنا: إنه سقطن قال ابن الصباغ والروياني وغيرهما:

الصفحة 442