وليس للإمام أن يسترقه.
وقال الإمام: إن هذا بناء على منع استرقاقه مع بقائه على الكفر كما ذكرناه، أما إذا قلنا بجواز استرقاقه مع بقاء الكفر فهاهنا يجوز [له] أن يسترقه، وإن حكم بالاسترقاق، فإن أرقه قبل إسلامه فلا كلام، وإن أسلم قبل أن يرق، فكلام الشيخ يقتضي بقاءه، وهو الأشبه في "الرافعي" وفي "الوسيط"، أما إذا قلنا: الاسترقاق فوق القتل، لم يجز استرقاقه.
ثم محل بقاء حكم المفاداة إذا كان له عشيرة [يأمن] معها على نفسه ودينه كما ذكرناه في الأسير.
قال: وإن مات الحاكم قبل الحكم ردوا إلى القلعة، أي: إن لم يتفقوا على حاكم غيره؛ لأنه لا يجوز تحكيم غيره لعدم الرضا به، ولا يجوز اغتيالهم؛ لأنهم نزلوا على أمان؛ فتعين درهم إلى مأمنهم وهي القلعة.
فرع: لو صالح زعيم القلعة على أمان مائة نفس منهم، صح الأمان للحاجة، ويعين الزعيم مائة، فإن عد مائة وأغفل نفسه جاز قتله.
روي أن أبا موسى الأشعري – رضي الله عنه – حاصر مدينة السوس فصالحه دهقانها على أن يؤمن مائة رجل من أهلها، فقال أبو موسى: إني لأرجو أن يخدعه الله عن نفسه، فلما عينهم قال له أبو موسى: أفرغت؟ قال: نعم، فأمنهم وأمر بقتل الدهقان، فقال: أتغدرني وقد أمنتني؟! فقال: أمنت العدة التي سميت، [ولم تسم] نفسك.
قال: ويجوز لأمير الجيش أن يشترط للبدأة والرجعة ما رأى على قدر عملهم. البدأة –بفتح الباء وإسكان الدال وبعدها همزة -: السرية الأولى التي ينفذها الحاكم على الجيش أول ما يدخل بلاد العدو.