كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

والرجعة – بفتح الراء – السرية الثانية التي ينفذها بعد رجوع الأولى.
وقيل: البدأة: ابتداء السفر، والمراد بها السرية التي يبعثها متولي الجيش قبل دخوله دار الحرب مقدمة له، والرجعة: التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش إلى دار الإسلام.
وهذا ما أورده الإمام، وقال الرافعي: إنه المشهور، ووجه ما ذكره الشيخ: ما روى أبو داود بإسناده عن حبيب بن سلمة الفهري قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم [نَفَلَ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ والثلث فِي الرَّجْعَةِ، وروي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم] كَانَ ينفل فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الْقُفُولِ الثُّلُثَ. وفاضل بينهم؛ لأنهم في البدأة مستريحون لم يطل بهم السفر والكفار في غفلة، والإمام [من] ورائهم يستظهرون به، وكل ذلك في الرجعة بخلافه، قال الإمام: وقد يكون الأمر على العكس بأن يقدر الكفار على أهبتهم في الابتداء؛ فتعظم مصادمتهم، ويقدرون مفلولين في الانتهاء؛ فيسهل الكر عليهم.
ولا يتقدر النفل بالثلث والربع؛ لأن ما فعله [رسول الله] صلى الله عليه وسلم كان اتفاقاً لرأي رآه [في] ذلك الوقت لا تقديرا، فرجع فيه إلى رأي الإمام كما تقتضيه المصلحة حتى يجوز له أن يجعل للبدأة أكثر مما يجعل للرجعة إذا مست الحاجة إليه.
قال: من خمس الخمس، أي: الحاصل عند الإمام، أو من الذي يحصل من

الصفحة 444