كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

المشركين على حسب ما تقتضيه المصلحة، ووجهه: ما روى أبو الزناد عن سعيد بن المسيب قال: كان الناس يعطون النفل من [خمس] الخمس، ولأنه سهم المصالح وهذا من المصالح.
والنفل: بالتحريك والتخفيف كما قاله المحاملي، وسمي بذلك؛ لأنه زيادة على السهم الراتب، كما سميت صلاة التطوع نافلة؛ لأنها زيادة على الصلاة الراتبة، ثم هل يشترط أن يكون ما يشترطه معلوما؟
قال الأصحاب: إن كان من المال الحاصل عند المسلمين فلابد من معرفته؛ للقدرة عليه، وإن كان من المال الذي يؤخذ من المشركين جاز أن يكون مجهولاً لكن مقدراً بالجزية كالثلث والربع، كما ذكرناه من حديث حبيب.
قال ابن الصباغ: فإن قيل: قد روى ابن عمر أنه – عليه السلام – بعثه في سرية قبل نجد، [فغنموا] إبلاً كثيراً وكانت سهامهم اثني عشر بعيراً، [أو أحد عشر بعيراً] ونفلهم بعيراً بعيراً، وذلك أكثر من خمس الخمس – قيل: يحتمل أمرين:
أحدهما: أن الغنيمة كانت إبلاً وغير إبل، وإنما كان السهم من الإبل اثني عشر بعيراً.
والثاني: أنه يحتمل أن يكون نفل ما زاد على خمس الخمس من بيت المال، [أو من المال] الذي يختص به وهو أربعة أخماس الفيء، وهذا ما أورده العراقيون، والقائل به جعل الثلث والربع في الحديث قدر ثلث سهامهم [وربع سهامهم] من خمس [الخمس]؛ لأن الغنيمة مقسومة على جميع الجيش، ولا يجوز هذا القائل أن يكون ما يجعله للسرية من غير خمس الخمس، حتى [إنه] لو رأى أن يخصصهم بأعيان ما أتوا به غرم لباقي الجند مقدار

الصفحة 445