كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

النفل من خمس الخمس كما صرح به الإمام، وقد أول آخرون الثلث والربع في الحديث على ثلث خمس الخمس وربعه، ووراؤه – فيما إذا كان النفل من أموال المشركين- قولان أو وجهان، أو قول ووجه حكاهما الرافعي، وكذا الماوردي حيث حكى عن ابن أبي هريرة أنه [قال: "إنه] كالرضخ":
أحدهما: أنه من رأس مال الغنيمة كالسلب ونحوه ثم يقسم الباقي، وينسب هذا إلى رواية القاضي الحسين عن القديم، والقائل به قال: إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للبدأة والرجعة ثلث ما غنموا أو ربعه.
وكان يليق أن يذكر في طريقة العراق أيضاً؛ لأن هذا التأويل مذكور في "الشامل" وغيره من كتبهم.
والثاني: أنه من أربعة أخماس الغنيمة، ثم يقسم الباقي منها بين أصحاب النفل وسائر الجيش، والقائل به جعل الثلث والربع في الحديث ثلث أربعة أخماس الغنيمة وربعها، ويشهد له ما خرجه أبو داود وابن ماجه عن حبيب بن سلمة أنه – عليه السلام – كَانَ يُنَفِّلُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وفي رواية لأبي داود عنه: أنه – عليه السلام – كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمُسِ إِذَا قَفَلَ.
ومحل جواز النفل إذا دعت غليه الحاجة، وهو أن يكون بالمسلمين قلة وبالمشركين كثرة، ولهم شوكة؛ [فيشترط ذلك] تحريضاً لهم على القتال، فأما إذا كانوا مستظهرين عليهم فلا حاجة به.
قال الشافعي – رضي الله عنه-: وذلك أن أكثر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها أنفال؛ فعلم أنه إنما فعل ذلك عند الحاجة، ولأنه من سهم المصالح، فلا يدفع إلا عند المصلحة.

الصفحة 446