ولو فعل بعض الجيش البدأة أو الرجعة من غير أن يشترط لهم الإمام شيئاً لم يستحقوا النفل، صرح به الإمام.
قال: ويجوز أن يشترط، أي الحاكم على الجيش لمن دله على قلعة، أي: للكفار لا يعرفها أو لا يعرف طريقها 0 جعلا، أي: من خمس الخمس الذي في أيدي المسلمين، أو مما يغنمه من القلعة، لأن في ذلك مصلحة للمسلمين، وكذا يجوز اشتراط الجعل لمن دله على طريق قريب من الكفار، أو سهل كثير الماء والعشب، كما صرح به أبو الطيب وغيره.
وفي "تعليق" القاضي الحسين حكاية وجه اقتضى إيراده ترجيحه: أنه لا يجوز أن يكون المجعول له مسلما؛ لأنه إذا حضر يندب إلى الدلالة أو يؤمر بها، ونسب الجواز إلى قول أبي إسحاق.
قال: فإن كان المجعول له كافراً؛ جاز أن يجعل له جعلا مجهولا، أي: مما يأخذه من القلعة، كقوله: لك ثلث ما تغنمه منها أو ربعه، كما قاله أبو الطيب، أو لك منها جارية سماها له كبنت رئيس القلعة أو جاريته، أو لم يسمها، بل قال: جارية، وأطلق، ونحو ذلك؛ لأنها معاملة مع الكفار جوزت للضرورة فاغتفرت فيها الجهالة، وقد روي أنه – عليه السلام – صالح بني النضير على أن يأخذوا ما يسوقونه من الإبل إلا المال والسلاح، وهذا مجهول وغير مملوك.
وعن ابن كج وجه فيما إذا لم يسم الجارية: أنه لا يجوز، وهو محكي في "تعليق" القاضي الحسين – [أيضاً] – وإيراد الماوردي مائل إليه؛ حيث قال في تصوير المسألة: إذا سمي الجارية، وكذا البندنيجي وأبو الطيب صوراها بما إذا [كان] شرط بنت رئيس القلعة، لكن الذي صححه القاضي الحسين والرافعي: الأول، أما إذا كان الجعل مما في [يد] المسلمين من المال؛ فلا يجوز أن يكون مجهولاً، كما صرح به أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما؛ للقدرة على نفي الجهالة، وهذه المسألة تلقب بمسألة العلج، والعلج: اسم للكافر الفظ الغليظ