كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

الشديد، مأخوذ من المعالجة وهي المجالدة، ومنه قوله – عليه السلام-: "الدعاء والبلاء يعتلجان في الهواء"، أي يضطربان ويتدافعان، فيدفع الدعاء البلاء، وسمي العلاج علاجاً؛ لأنه يدفع الداء.
ولو كان المجعول له مسلماً فيجوز شرط الجعل المعلوم له، وهل يجوز شرط المجهول؟ فيه وجهان حكاهما الفوراني:
أحدهما: وينسب إلى ابن أبي هريرة: أنه لا يجوز؛ لأنه عقد يشتمل على أنواع من الغرر فلا يجوز مثله مع المسلم الملتزم للأحكام، ويخالف الكافر؛ لأنه إنما جاز معه للحاجة؛ فإنه أعرف بطرق قلاعهم غالباً. وهذا أصح عند القاضي الحسين والإمام، وهو الذي يفهمه كلام الشيخ.
والثاني: أنه يجوز؛ لأنها جعالة يجوز عقدها مع الكافر؛ فجازت مع المسلم كسائر الجعالات، وأيضاً فللعقد تعلق بالكفار فاحتملت فيه الجهالة، وإن جرت مع مسلم كشرط النفل للبدأة والرجعة، وهذا ما قال الرافعي: [إن أصحابنا العراقيين قالوا به] وهو كذلك في كتبهم، وقد يستدل له بما روي أنه – عليه السلام – قال: "مُثِّلَتْ لِيَ الحِيرَةُ، وَأَنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَبْ لِي بِنْتَ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ: "هِيَ لَكَ"، فَلَمَّا فَتَحَهَا أَصْحَابُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَعْطَوهُ الْجَارِيَةَ، فَقَالَ أَبُوهَا: أَتَبِيْعُهَا مِنِّي، فَقَالَ: نَعَمْ بِأَلْفٍ، فَأَعْطَاهُ الأَلْفَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ طَلَبْتَ ثَلاَثِينَ أَلْفاً أَعْطَاكَ، فَقَالَ: وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنَ الأَلْفِ.
ورأى الإمام تخصيص الوجهين بما إذا جوزنا استئجار المسلم على الجهاد،

الصفحة 448