كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 16)

أخرجه الدارقطني في "سننه" (¬1): ثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن عمارة بن صبيح، ثنا أبو نعيم، ثنا شريك، عن ليث، عن أبي هبيرة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله -عليه السلام- قال: "الخال وارث".
وأخرجه البيهقي أيضًا في "سننه" (¬2) ثم قال: ليث بن أبي سليم غير محتج به.
قلت: ليث أخرج له مسلم في "صحيحه"، واستشهد به البخاري في كتاب الطب. والله أعلم.
ص: فقال المخالف لنا: لا دليل لكم في هذه الآية على ما ذهبتم إليه من هذا؛ لأن الناس كانوا يتوارثون بالتبني، كما تبنى رسول الله -عليه السلام- زيد بن حارثة، فكان يقال: زيد بن محمد، وكان من فعل هذا ورث المتبنِّي ماله دون سائر أرحامه، وكان الناس يتعاقدون في الجاهلية على أن الرجل يرث الرجل، فأنزل الله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} (¬3) دفعًا لذلك وردًّا للمواريث إلى ذوي الأرحام، وقال تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} (¬4).
وذكر في ذلك ما حدثنا علي بن زيد، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال أنا ابن المبارك، قال: أنا ابن عون، عن عيسى بن الحارث قال: "كانت لأخي شريح بن الحارث جارية، فولدت جاريةً فشبَّت، فزوجها فولدت غلامًا، وماتت الجدة، فاختصم شريح والغلام إلى شريح، قال: فجعل شريح يقول: ليس له ميراث في كتاب الله إنما هو لابن بنت، فقضى للغلام، فقال: {وَأُولُو
¬__________
(¬1) "سنن الدارقطني" (4/ 86 رقم 62) لكن من طريق ليث عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة، وأما رواية أبي هبيرة عن أبي هريرة فهي في الحديث الذي قبل هذا رقم (61).
(¬2) "سنن البيهقي الكبرى" (6/ 215 رقم 11993).
(¬3) سورة الأحزاب، آية: [6].
(¬4) سورة الأحزاب، آية: [5].

الصفحة 260