كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 16)
كِتَابِ اللَّهِ} (¬1) لأنه إذا أُطِلق كتاب الله يراد به القرآن عرفًا فينصرف إليه، وإنما ذكر فيه من له فرض أو تعصيب.
وأجيب بأن المراد به: في حكم الله تعالى، يدل عليه قوله -عليه السلام-: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (¬2) أي ليس في حكمه؛ لأن غير ما ذكره -عليه السلام- من الأحكام ليس بمذكور في القرآن، بل بعضه فيه وبعضه في السنة؛ لأنها كتاب الله لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} (¬3)، وقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (¬4).
ص: وقد ذهب أهل بدر إلى مواريث ذوي الأرحام، فمما روي عنهم في ذلك ما قد ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا، عن عمر - رضي الله عنه - في كتابه إلى أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - فلم ينكر أبو عبيدة ذلك عليه، فدل أن مذهبه فيه كان كمذهبه.
وقد حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: "أُتي زياد في رجل مات وترك عمته وخالته، فقال: هل تدرون كيف قضى عمر - رضي الله عنه - فيها؟ قالوا: لا، قال: والله إني لأعلم الناس بقضاء عمر - رضي الله عنه - فيها، جعل العمة بمنزلة الأخ والخالة بمنزلة الأخت، فأعطى العمة الثلثين والخالة الثلث".
حدثنا علي، قال: ثنا يزيد، قال: أنا يزيد بن إبراهيم والمبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عمر - رضي الله عنه -: "أنه جعل للعمة الثلثين وللخالة الثلث".
حدثنا علي، قال: ثنا يزيد، قال: أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن
¬__________
(¬1) سورة الأحزاب، آية: [6].
(¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" (6/ 183 رقم 25543) وابن ماجه في "سننه" (2/ 842 رقم 2521) وغيرهما من حديث عائشة - رضي الله عنها -، والحديث عند البخاري ولكن بلفظ آخر (2/ 981 رقم 2584).
(¬3) سورة النجم، آية: [3].
(¬4) سورة الحشر، آية: [7].