كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 16)

وأخرجه البيهقي في "سننه" (¬1): من حديث هشام بن سعد، أن أبا الزبير حدثه، سمعت جابرًا يقول: "كنا في زمان رسول الله -عليه السلام- نأخذ الأرض بالثلث أو الربع بالماذيانات، فقام رسول الله -عليه السلام-، فقال: مَن كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها".
قوله: "وبالماذيانات" قال الإِمام: الماذيانات ما ينبت على الأنهار الكبار، وليس بالعربية، ولكنها سَوَادِيَّة، والسواقي دون الماذيانات.
وقال القاضي: ضبطنا هذا الحرف في كتاب مسلم بكسر الذال، وضبطناه عن بعض شيوخنا في غير مسلم بفتحها، قيل: هي مسالات المياه، وقال سحنون: الماذيانات ما نبتت على حافتي سبيل الماء، وقيل: ما نبتت حول السواقي من الخصب.
الثاني: عن يونس بن عبد الأعلى أيضًا، عن عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، عن جابر.
وأخرجه مسلم (¬2): عن أبي الطاهر وأحمد بن عيسى جميعًا، عن ابن وهب -قال ابن عيسى: ثنا عبد الله بن وهب- قال: حدثني هشام بن سعد، أن أبا الزبير المكي حدثه، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: "كنا في زمن رسول الله -عليه السلام- نأخذ الأرض بالثلث أو الربع، بالماذيانات، فقام رسول الله -عليه السلام- في ذلك، فقال: مَن كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها".
الثالث: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي الثقفي، عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، عن جابر.
وهذا إسناد صحيح.
¬__________
(¬1) "سنن البيهقي الكبرى" (6/ 130 رقم 11492).
(¬2) "صحيح مسلم" (3/ 1177 رقم 1536).

الصفحة 309