كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)
يصير وقفًا على البطن الثاني إلا إذا انقضى البطن الأول، فإذا صح التعليق في هذه الصورة صح فيما عداه من التعليق لعدم الفرق.
الدليل الرابع:
القياس على الوصية بجامع أن كلًا منهما من عقود التبرع، فإذا صحت الوصية مع كونها معلقة على الموت صح تعليق الوقف بالشرط.
الدليل الخامس:
التعليق يشبه البيع بشرط الخيار بالإجماع، مع أن العقد فيه متردد بين الفسخ والإمضاء.
الدليل السادس:
إذا صح تعليق الإبراء بالشرط على الصحيح، صح تعليق الوقف بالشرط بجامع أن كلًا منها من باب الإسقاط، فقد قال الإِمام أحمد لمن اغتابه ثم استحله: أنت في حل إن لم تعد.
فقال له الميموني: قد اغتابك وتحلله؟ فقال: ألم ترني قد اشترطت عليه (¬١).
فالصحيح من أقوال أهل العلم، أنه لا فرق في صحة التعليق بين التمليك والإسقاط، وبين التبرع والمعاوضة.
قال ابن القيم في معرض رده على المخالفين: "فإن فرقتم بالمعاوضة، وقلتم: إن عقود المعاوضات لا تقبل التعليق بخلاف غيرها انتقض عليكم طردًا بالجعالة وعكسًا بالهبة والوقف، فانتقض عليكم الفرق طردًا وعكسًا، وإن فرقتم
---------------
(¬١) انظر أعلام الموقعين (٣/ ٣٨٨)، بدائع الفوائد (٤/ ٨٧٩).