كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)
القول الثاني:
لا فرق بين العقار والمنقول في باب الوقف، والجميع يصح وقفه، وهذا مدهب المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والمشهور في مدهب الحنابلة (¬٣).
---------------
= قال صاحب الإنصاف (٧/ ٧): "وأما وقف المنقول كالحيوان والأثاث والسلاح ونحوها فالصحيح من المذهب صحة وقفها ... وعنه لا يصح وقف غير العقار، نص عليه في رواية الأثرم وحنبل ". وانظر المبدع (٥/ ٣١٧).
وذهب بعضهم إلى أن نص الإِمام إنما سيق في وقف الدراهم والدنانير خاصة، ولا يلزم من ذلك عدم صحة وقف المنقول مطلقًا.
قال صاحب الإنصاف (٧/ ٧) بعد أن ذكر النص الذي أخذ منه الحنابلة منع وقف المنقول، قال: "ومنع الحارثي دلالة هذه الرواية" وجعل المذهب رواية واحدة، يعني: جواز وقف المنقول".اهـ
ومن تأمل كلام أحمد -رحمه الله - جزم بصواب رأي الحارثي، فقد قال أحمد في رواية حنبل:
"وسمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف حبس المال، ولا وقفه، إنما يوقف ويحبس الأرضون والسلاح والكراع وما أشبهه، فأما المال فلا أعرفه، ولا سمعته" انظر الجامع لعلوم الإِمام أحمد - كتاب الوقوف، للخلال (٢/ ٤٩٥).
فالسلاح والكراع كلها من المنقولات، وقد رأى أحمد وقفها في الوقت الذي منع وقف المال: (الدراهم والدنانير) فدل على أن هذا الحكم خاص بالنقود، وليس في كل المنقولات.
كما نقل تلاميذ الإِمام أحمد -رحمه الله - صحة وقف المصحف، والحيوان، والسلاح، والأثاث ونحوها، وهي من المنقولات، انظر: مسائل أحمد رواية عبد الله (١٦٢٧)، الجامع لعلوم الإِمام أحمد - كتاب الوقوف (١/ ٢٢٦).
(¬١) الخرشي (٧/ ٨٠)، التاج والإكليل (٦/ ٢١)، الشرح الكبير (٤/ ٧٦ - ٧٧)، مواهب الجليل (٦/ ٢١).
(¬٢) شرح النووي لصحيح مسلم (٧/ ٥٦)، الوسيط (٤/ ٢٣٩)، حاشية البجيرمي (٣/ ٢٠٢)، حاشية الجمل (٣/ ٥٧٦ - ٥٧٧)، مغني المحتاج (٢/ ٣٧٧).
(¬٣) الإنصاف (٧/ ٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٤٠٠)، كشاف القناع (٤/ ٢٤٣)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٣١/ ٣٨١).