كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)
مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: كانت أموال بني النضير مما - أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل، ولا ركاب، فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح، والكراع عدة في سبيل الله (¬١).
الدليل الرابع:
(ح -٩٥٥) ما رواه الشيخان من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة (¬٢).
وجه الاستدلال من الحديثين:
قال ابن حجر في الفتح: "وفي حديث أبي هريرة دلالة على صحة وقف المنقولات، وأن الوقف لا يختص بالعقار؛ لعموم قوله: ما تركت بعد نفقة نسائي ... " (¬٣).
قلت: ولا يمكن حمل الصدقة على صدقة التطوع؛ لأن ذلك التصرف كما كان في حياته - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عمر، كان أيضًا بعد وفاته " - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي هريرة، وهذا لا يصدق إلا على صدقة الوقف؛ لأن الملكية تنقطع بالموت، والله أعلم.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٢٩٠٤)، ورواه مسلم (٤٦٧٤).
(¬٢) البخاري (٢٧٧٦)، ومسلم (٤٦٨٢).
(¬٣) فتح الباري (١٢/ ٩).