كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)
القول الثاني:
إن وقف ما يقبل القسمة صح، وإن وقف ما لا يقبل القسمة فقولان في مذهب المالكية، واختار اللخمي عدم النفاذ (¬١).
جاء في شرح الخرشي: "ويصح وقف المشاع، إن كان مما يقبل القسمة، ويجبر الواقف عليه" (¬٢).
القول الثالث:
يصح إن كان مما لا يحتمل القسمة، فإن قبل القسمة لم يصح الوقف، عكس القول السابق، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية (¬٣).
دليل من قال: يصح وقف المشاع مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح -٩٥٨) ما رواه البخاري من طريق أبي التياح، عن أنس - رضي الله عنه -، قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ببناء المسجد، فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم، فقالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ... الحديث (¬٤).
وجه الاستدلال:
أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل بني النجار، وكان الحائط ملكًا مشاعًا بينهم، فدل ذلك على جواز وقف المشاع.
---------------
(¬١) الخرشي (٧/ ٧٩)، حاشية الدسوقي (٤/ ٧٦)، الشرح الكبير (٤/ ٧٦)، حاشية الدسوقي (٤/ ٧٦)، مواهب الجليل (٦/ ١٨).
(¬٢) الخرشي (٧/ ٧٩).
(¬٣) البحر الرائق (٥/ ٢١٣).
(¬٤) صحيح البخاري (٢٧٧١).