كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)
ونوقش هذا:
هذا وقف لجميع المشاع، وليس وقفًا لبعض المشاع دون بعض، فالعين كلها ستكون وقفًا، وليس جزءًا مشاعًا منها، والشيوع هنا لن يمنع من الاستفادة من العين الموقوفة، حتى ولو وقفت مقبرة، أو مسجدًا.
أما إذا وقف بعض المشاع، فعند من يشترط القبض للزوم الوقف، لا يمكن القبض، وهو مشاع، والله أعلم.
ويرد على هذا:
بأن القبض ليس شرطًا للزوم الوقف على الصحيح من أقوال أهل العلم، فالوقف يلزم بمجرد اللفظ، وسيأتي بحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى، وعليه فإذا كان المشاع يقبل القسمة قسم، وإلا بيع، وجعل الثمن في مثله، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح -٩٥٩) ما رواه النسائي من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إلي منها، قد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: احبس أصلها، وسبل ثمرتها.
[صحيح، إلا أن ذكر الأسهم تفرد بذكرها ابن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، ورواه جماعة عن نافع بدون ذكر الأسهم] (¬١).
---------------
(¬١) رواه النسائي (٣٦٠٣)، والحميدي في مسنده (٦٨٤)، والطحاوي في مشكل الآثار (٦٦١، ٦٦٢)، وابن ماجه (٢٤٨٦)، وابن خزيمة (٤/ ١١٩)، وابن حبان (٤٨٩٩)، =