كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)

الجواب الثاني:
أن السهم في اللغة: هو النصيب، والحظ، وليس في الحديث أن عمر - رضي الله عنهما - أوقفها، وهي مشاعة، فقد تكون سهامًا باعتبار أصلها، وأنه كان نصيبًا من أنصباء، ولا يلزم أن يكون مشاعًا، ولهذا يصح أن يقول الرجل: هذا أسهمي من الغنيمة، وإن كان قد قسم، حتى إن عمر عندما كتب وصيته فيمن يلي وقفه، ولا شك أن ذلك كان متأخرًا عن الوقف؛ لأن الوقف كان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكتابة وصيته بعد ذلك، كان يطلق على وقفه بالأسهم التي بخيبر باعتبار أنه استفاده كذلك.
(ث -١٨٢) فقد روى أبو داود في سننه من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، عن صدقة عمر، قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المومنين إن حدث به حدث أن ثمغًا، وصرمة بن الأكوع، والعبد الذي فيه، والمائة سهم التي بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد - صلى الله عليه وسلم - بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها، أن لا يباع، ولا يشترى، ينفقه حيث رأى من السائل، والمحروم، وذوي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل، أو آكل، أو اشترى رقيقًا منه (¬١).
[صحيح وجادة، وعبد الحميد وإن كان مجهولًا فليس له رواية في هذه القصة، وإنما قام باستنساخ الوجادة التي كانت في آل عمر - رضي الله عنه -] (¬٢).
---------------
(¬١) سنن أبي داود (٢٨٧٨).
(¬٢) سبق تخريجه، انظر (ث ١٧٨).

الصفحة 209