كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)
وقد قال الحافظ ابن حجر: "قوله: إن المائة سهم كانت مشاعة لم أجده صريحًا، بل في مسلم ما يشعر بغير ذلك، فإنه قال: إن المال المذكور يقال له: ثمغ، وكان نخلًا" (¬١).
قلت: الرواية التي أشار إليها الحافظ هي في البخاري، وليست في مسلم، (ح -٩٦٠) وقد رواها البخاري من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يقال له ثمغ، وكان نخلًا، فقال عمر: يا رسول الله إني استفدت مالًا، وهو عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به ... وذكر الحديث (¬٢).
وأجيب:
بأن ثمغًا تحتمل أن تكون غير المائة سهم التي له بخيبر، بدليل أن وصية عمر - رضي الله عنه - التي رواها يحيى بن سعيد وجادة قد ذكرت ثمغًا، وذكرت المائة سهم التي له بخيبر.
(ح -٩٦١) وقد روى أحمد من طريق أيوب، عن نافع به بلفظ: أن عمر أصاب أرضًا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ، فقال: يا رسول الله إني أصبت مالًا نفيسًا أريد أن أتصدق به ... وذكر الحديث (¬٣).
ويرد على هذا:
بأن الجمع بين مال خيبر ومال ثمغ لم يرد إلا فيما رواه أبو داود عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن وصية عمر، وهي وجادة، وكل الأحاديث تذكر وقف عمر
---------------
(¬١) تلخيص الحبير (٣/ ٦٧).
(¬٢) صحيح البخاري (٢٧٦٤).
(¬٣) المسند (٢/ ١٢٥).