كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)
أحمد (¬١).
القول الثاني:
أن الوقف يلزم بمجرد اللفظ، ولا يفتقر إلى قبض.
وبهذا قال أبو يوسف، وهلال، ومشايخ بلخ من الحنفية، وعليه الفتوى في المذهب (¬٢)، وهو المشهور من مذهب الشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).
دليل من قال: يشترط القبض:
الدليل الأول:
قياس الوقف على الهبة، والوصية، بجامع أن كلًا منها تبرع بمال، والتبرع لا يلزم إلا بالقبض، فكذا الوقف.
(ث -١٨٤) فقد روى مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقًا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية، ما من
---------------
(¬١) قال ابن حجر في الفتح (٥/ ٣٨٤): "وعن مالك: لا يتم الوقف إلا بالقبض، وبه قال محمد بن الحسن، والشافعي في قول"، وانظر شرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ١٧٢).
وانظر كلام الإِمام أحمد في كتاب الوقوف للخلال (١/ ٢٤٧)، الإنصاف (٧/ ٣٦).
(¬٢) أحكام الوقف لهلال بن يحيى (ص ١٤)، شرح معاني الآثار للطحاوي (٤/ ٩٧)، تبيين الحقائق (٣/ ٣٢٦)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٣٤٨)، الدر المختار (٤/ ٣٤٨)، البحر الرائق (٥/ ٢١٢).
(¬٣) الأم (٤/ ٥٣)، الإقناع للماوردي (ص ١١٩)، مغني المحتاج (٢/ ٣٨٣)، فتاوى السبكي (٢/ ٨٢)، روضة الطالبين (٥/ ٣٧٥)، وجاء في الحاوي (٧/ ٥١٤): "ليس من شرط لزوم الوقف عندنا القبض ... ".
(¬٤) الإنصاف (٧/ ٣٦)، المبدع (٥/ ٣٢٨)، كشاف القناع (٤/ ٢٨٢).