كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)

يحيى بن سعيد، عن صدقة عمر، قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المومنين، إن حدث به حدث أن ثمغًا، وصرمة بن الأكوع، والعبد الذي فيه، والمائة سهم التي بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد - صلى الله عليه وسلم - بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها، أن لا يباع، ولا يشترى، ينفقه حيث رأى من السائل، والمحروم، وذوي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل، أو آكل، أو اشترى رقيقًا منه (¬١).
[صحيح وجادة، وعبد الحميد، وإن كان مجهولًا فليس له رواية في هذه القصة، وإنما قام باستنساخ الوجادة التي كانت في آل عمر - رضي الله عنه] (¬٢).

وجه الاستدلال:
أن عمر - رضي الله عنه -، إنما جعل وقفه في يد ابنته حفصة - رضي الله عنها - ليتم الوقف.

ويناقش:
بأن عمر - رضي الله عنه - هو الذي كان يلي الوقف في حياته، فأوصى أن يليه بعد وفاته ابنته حفصة أم المؤمنين ك؛ لأنه علق ولاية حفصة بقوله: (إن حدث به حدث) أي نزل به موت، فلم يكن فيه دليل على قولهم، والله أعلم.
قال الشافعي -رحمه الله -: "لم يزل عمر بن خطاب المتصدق بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يلي فيما بلغنا صدقته حتى قبضه الله تبارك وتعالى، ولم يزل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يلي صدقته بينبع حتى لقي الله عز وجل، ولم تزل فاطمة - عليه السلام - تلي صدقتها حتى لقيت
---------------
(¬١) سنن أبي داود (٢٨٧٨).
(¬٢) سبق تخريجه، انظر (ث: ١٧٨).

الصفحة 219