كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)
الدليل الثاني:
(ح -٩٦٦) ما رواه النسائي من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إلي منها، قد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: احبس أصلها، وسبل ثمرتها.
[صحيح، وأصله في الصحيحين] (¬١).
وجه الاستدلال:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: (احبس أصلها) ظاهره: حبسها على ما كان؛ إذ لم يقم دليل على وجوب خروج الوقف من ملك صاحبه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (وسبل ثمرتها) أي يجب إخراج المنافع إلى الموقوف عليهم، فالإخراج خاص بالثمرة، لا بالعين، وهذا يدل على أن الوقف لا يوجب زوال الملك عن الواقف، فتبقى العين الموقوفة على ملك صاحبها، ومنافع الوقف ملك للموقوف عليهم.
فإن قيل: كيف يكون مالكًا للعين، وهو ممنوع من التصرف فيها بالبيع، والهبة، والإرث، فإن هذا ينافي الملك؟
فالجواب: أن الملك قد يصح مع المنع من التصرف، فهذه أم الولد الملك فيها باق، ومالكها ممنوع من التصرف فيها، ومثله المدبر.
ويناقش:
بأن المال كونه في يد الواقف لا يعني أنه يملكه، شأنه في ذلك شأن ولي الوقف، حيث يكون الوقف في يده، ولا يملك منه شيئًا.
---------------
(¬١) سبق تخريجه، انظر (ح ٩٥٩، ٩٥١).