كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)

خانًا للسبيل، وبنى بجانبه مسجدًا، فضاق المسجد، أيزاد منه في المسجد؟ قال: لا. قيل: فإنه إن ترك ليس ينزل فيه أحد، قد عطِّل. قال: يترك على ما صير له، واختار هذه الرواية الشريف، وأبو الخطاب، قاله في الفروع" (¬١).

القول الثاني:
يصح بيعه، وصرف ثمنه في مثله، وهو المشهور من مذهب الإِمام أحمد -رحمه الله -، وهو من المفردات، واختار هذه الرواية ابن تيمية وابن القيم (¬٢).
جاء في مسائل الإِمام أحمد رواية عبد الله: "سألت أبي عن مسجد خرب ترى أن تباع أرضه، وينفق على مسجد استحدثوه؟ فقال: إذا لم يكن له جيران، ولم يكن له أحد يعمره، فأرجو ألا يكون به بأس أن تباع أرضه وينفق على الآخر" (¬٣).

القول الثالث:
إذا تعطل المسجد رجع إلى مالكه الأول، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية.
جاء في المبسوط: "فإن خرب ما حول المسجد، واستغنى الناس عن الصلاة فيه، فعلى قول أبي يوسف -رحمه الله - لا يعود إلى ملك الثاني، ولكنه مسجد كما كان
---------------
(¬١) الإنصاف (٧/ ١٠٢)، وانظر الهداية على مذهب الإِمام أحمد (ص ٣٣٧).
(¬٢) مسائل الإِمام أحمد رواية الكوسج (٢/ ٧٧٠)، ومسائل صالح (١/ ٢٩٥)، (٣/ ٣٤)، المحرر (١/ ٣٧٠)، المغني (٥/ ٣٦٨)، مجموع الفتاوى (٣١/ ٢١٣)، كشاف القناع (٤/ ٢٩٦)، بدائع الفوائد (٣/ ١٢٧ - ١٢٨)، التاج والإكليل (٦/ ٤٢)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ١٢٧).
(¬٣) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٣/ ١٠٠٧) رقم: ١٣٧٣، وانظر: الكافي (٢/ ٤١١)، المغني (٥/ ٣٦٨).

الصفحة 253