كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)

الدليل الثاني:
(ح -٩٦٩) ما رواه البخاري من طريق أبي وائل، قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما المرءان يقتدى بهما (¬١).

وجه الاستدلال:
استدل شيبة بتركه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر التعرض لمال الكعبة، مع علمهما به، وحاجتهما إليه، على أنه لا يجوز بيع الوقف، ولا التعرض له، ووافقه عمر - رضي الله عنه - على ذلك.

ونوقش:
بأن الترك لا يدل على تحريم الفعل، ولهذا قال ابن حجر: "وأما الترك الذي احتج به عليه شيبة، فليس صريحًا في المنع" (¬٢).
وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى في أدلة المخالفين جواز قسمة كسوة الكعبة إذا استغني عنها، وجواز بيعها، وهو رأي عمر، وعائشة، وبعض الصحابة - رضي الله عنه -، وكسوة الكعبة داخلة في مال الكعبة.

الدليل الثالث:
علل الحنفية المنع بأن الواقف لا يملك حق بيع المسجد، بعد أن خرج الوقف عن ملكه، وأصبح ملكًا لله تعالى، كما لو أعتق عبدًا ثم زمن.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٧٢٧٥).
(¬٢) فتح الباري (٣/ ٤٥٨).

الصفحة 255