كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 16)

وقول ابن قدامة: (بيع جميعه) هل بيعه على سبيل الوجوب، أو على سبيل الاستحباب، قولان في المذهب:
أحدهما: الوجوب؛ لأن الولي يلزمه فعل المصلحة.
الثاني: جواز بيعه.
قال في الفروع: "قولهم: بيع: أي يجوز، نقله، وذكره جماعة، ويتوجه أن ما قالوه للاستثناء مما لا يجوز، وإنما يجب؛ لأن الولي يلزمه فعل المصلحة، وهو ظاهر رواية الميموني وغيرها، قال القاضي وأصحابه، والشيخ: ولأنه استبقاء للوقف بمعناه فوجب ... وكذا قال شيخنا: مع الحاجة يجب بالمثل، وبلا حاجة يجوز بخير منه لظهور المصلحة، ولا يجوز بمثله لفوات التعيين بلا حاجة" (¬١).
وفي الإنصاف نقلاً عن الفائق: "وبيعه حال تعطله أمر جائز عند البعض، وظاهر كلامه في المغني وجوبه، وكذلك إطلاق كلام الإِمام أحمد - رحمه الله -، وذكره في التلخيص رعاية للأصلح. انتهى" (¬٢).
وقول ابن قدامة: (تعطلت منافعه) اختلفوا في المراد منها على أقوال:
فقيل: المراد بتعطل نفعه: المنافع المقصوده، كما لو ضاق المسجد عن أهله، وهذا هو المشهور من المذهب.
الثاني: المراد: لا ينتفع منه بشيء أصلاً.
---------------
(¬١) الفروع (٤/ ٦٢٥)، وانظر الإنصاف (٧/ ١٠٤).
(¬٢) الإنصاف (٧/ ١٠٤).

الصفحة 269