كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
ويقال: إنَّ في هذه السَّنة ردَّ الموفَّق أخاه المعتمد إلى سُرَّ مَن رأى، فصلَّى بالنَّاس عيد الأضحى، وخرج عليهم وعليه البُردة والقَضيب، وابنُ طاهر يمشي بين يديه بالحربة (¬1).
[وفي هذه السَّنة] زُلزلت مصر زلزلة عظيمة، هَدَمت المنازلَ والجوامع، وقتلت خلقًا عظيمًا، فأخرج في يوم واحد ألفُ جنازة (¬2).
وحج بالنَّاس هارون بن محمد.
وفيها توفيت
بُوران بنت الحسن
ابن سَهْل، زوجة المأمون. [وقد ذكرنا تزويجها ودخولَ المأمون بها في فم الصِّلْح، وما أنفق عليها أبوها من الأموال، وإقامتها ببغداد مكرّمة محترمة.]
وكانت فَطِنة مُتصدِّقة، توفِّيت في ربيع الأوَّل ببغداد وقد بلغت ثمانين سنة، ودُفنت بالسَّهلية عند جامع السلطان على باب بغداد، وهناك بُنْيتُه قائمة، يقال إنَّها في تابوت مربوط بسلاسل (¬3).
حَمْدون بن أحمد بن عُمارة
أبو صالح، القصَّار، النَّيسابوريّ.
إمام الملامتيَّة (¬4) بنيسابور ومنه انتشر مذهبهم.
وكان أبو صالح فقيهًا على مذهب سفيان الثوريّ، وسمع الحديث وصحب [أبا تراب، النَّخْشَبيَّ وأقرانه.
[وذكره ابن خميس في "المناقب" (¬5) وأثنى عليه، وله الكلام المليح، فمنه ما ذكره السُّلميُّ
¬__________
(¬1) "المنتظم" 12/ 245.
(¬2) ذكر هذا الخبر الطبري في "تاريخه" 10/ 10، وابن الأثير في "الكامل" 7/ 420، وابن الجوزي في "المنتظم" 12/ 249 في أحداث سنة (272 هـ).
(¬3) "المنتظم" 12/ 245 - 246، و"وفيات الأعيان" 1/ 290، و"تاريخ الإسلام" 6/ 528.
(¬4) المَلامِيَّة: هم الذين لم يظهروا مما في بواطنهم على ظواهرهم، وهم يجتهدون في تحقيق كمال الإخلاص، أي: مذهبهم تخريب الظاهر وتعمير الباطن. التعريفات للجرجاني 348 - 349، وتاريخ الإسلام 6/ 541.
(¬5) مناقب الأبرار 1/ 303 - 307.