كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

وغيره أنه كان يقول: إذا رأيت سكرانًا فتمايل لئلَّا تنعي عليه؛ فتُبتلى بمثل ما ابتُلي به.
وقال: لا تُفشِ على أحدٍ سرًّا تحبُّ أن يكون منك مكتومًا.
وقال: من ضيَّع عهودَ الله عنده فهو لآداب الشريعة أضيعُ.
وقال: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بمسجون.
وقال: لا يفرح إبليس بشيءٍ كفرحه بقلب فيه خوف الفقر.
وحكى عنه أبو نعيم قال: قيل لحمدون: ما بال كلام السلف (¬1) أنفعُ من كلامنا؟ فقال: لأنَّهم تكلَّموا لعزِّ الإسلام، ورضى الرَّحمن، ونجاة النُّفوس، ونحن نتكلَّم لعزِّ النُّفوس، وطلب الدُّنيا، ورضى الخلق.
[قال: ] وسَفِهَ عليه رجل، فقال له حمدون: لو نقصتَني كلَّ نَقْصٍ لم تَنقصني كنقصي عند نفسي، ثمَّ قال: سَفِهَ رجل على إسحاق الحنظليّ فاحتمله، فقيل له في ذلك فقال: لأيِّ شيءٍ تعلَّمنا العلم؟ .
وقال: مَن استطاع منكم أن لا يَعمى على نُقصان نفسه فليفعل.
وقال: مَن نظر في سِيَر السَّلف عرف تقصيره وتخلُّفَه عن درجات الرِّجال.
وتوفِّي صديقٌ له وهو قاعد عند رأسه، فأطفأ السِّراج وقال: هذا زيتٌ قد صار للوَرَثة.
وكانت وفاة حمدون بنيسابور [في هذه السنة (¬2).
وفيها توفي]

أبو حَفص النَّيسابوري
[واسمه: ] عمرو بن سَلْم، وقيل: ابن سَلَمة (¬3)، الحدَّاد.
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): وقيل له: ما بال السلف ... والمثبت من (ب)، والخبر في "الحلية"10/ 231.
(¬2) "طبقات الصوفية" ص 123 - 129، و "حلية الأولياء" 10/ 231 - 233، و"صفة الصفوة" 4/ 122 - 123، و"المنتظم" 12/ 246، و"تاريخ الإسلام" 6/ 541.
(¬3) الذي في مناقب الأبرار 1/ 227: عمرو بن سالم، والأصح أنه: عمرو بن سلمة. والذي في المنتظم 12/ 203: عمرو بن مسلم، ويقال: عمرو بن سلمة. وينظر أيضًا طبقات الصوفية 115، وتاريخ بغداد 14/ 133، والحلية 10/ 229، والسير 12/ 510.

الصفحة 102